الأم ماغي خزام

أول إعلام إنساني شرق أوسطي في أمريكا و العالم

...
ماغي-خزام-مقالات
الأم ماغي خزام​

نيسان

نيسان، شهر الخلاص

نيسان_مقالة

يُعرَف “الأوّل من نيسان” عادةً على أنّه يوم الكذب، وفيه يكذب الناس على بعضهم البعض، أيضاً هو بداية السنة السورية القديمة، أو كما تُعرَف بالسنة الآشورية أو السنة الآرامية القديمة.
لكن يوجد حدث عظيم عن شهر نيسان في الكتاب المقدس قد جرى طمسه عبر العصور، وهو أهم من أي حدث آخر، حيث أنه شهرٌ مميزٌ ليس فقط في العهد القديم، بل في العهد الجديد أيضاً، حيث يُعتبَر شهر نيسان هو شهر الخلاص.

في العهد القديم:
تبدأ القصة مع يوسف، الذي باعه إخوته للمصريين ودخل السجن، وبعدما خرج من السجن كبرت مكانته عند فرعون، وصار يُعتبَر الكلمة الثانية في مصر، وأنقذ شعباً كاملاً من المجاعة، ومات يوسف ودُفن، وتوالى الفراعنة على حكم مصر، وجيلاً بعد جيل كان الإسرائيليون قد سكنوا في مصر، إذ إن عائلة يوسف، أباه وإخوته وأولادهم وأحفادهم، كلهم عاشوا في مصر، وكان لهم مكانة مرموقة بسبب دور يوسف.
ولكن بعد يوسف، وبعد استلام العديد من الفراعنة الحكم، نسي هؤلاء يوسف وما فعله، وأذلّوا الإسرائيليين في مصر، حيث كانوا يُشغّلونهم دون أجرة، ويعاملونهم كأنهم نجاسة، وحرّموا عليهم تربية المواشي، واستمر استعباد المصريين للإسرائيليين مدة أربع مئة سنة، فصرخ شعب إسرائيل إلى الرب الإله، فافتقد الرب الإله شعبه بموسى. وهنا تأتي قصة موسى الرائعة، حين تركته والدته عند النهر عندما كان طفلاً، خوفاً من أن يقتله الفراعنة، حيث وصل إذلال الفراعنة لبني إسرائيل إلى حدّ أنه كان ممنوعاً أن يعيش لبني إسرائيل ذَكَرٌ، ولكن نجا موسى بحكمة من والدته حيث رأته ابنة فرعون وأحبَّته وتبنَّته.
وكبر موسى، وكلفه الإله بتخليص بني اسرائيل من عبودية فرعون والمصريين، وأيّده الإله بآياتٍ وعجائبٍ ليسمعوا له، وعندما قسّى فرعون قلبه وأبى أن يُطلق بني إسرائيل أحراراً ليعبدوا الرب الإله، بدأت الضربات العشر على فرعون: ضربة الضفادع، ضربة البعوض، ضربة الذُباب، ضربة إهلاك الماشية، الدمامل، البَرَد، الجراد، الظلام، وموت الأبكار. وكانت يد الرب الإله قديرة جداً، وقسّى قلب فرعون أكثر، ليُثبت لجميع شعوب الأرض أن الإله الذي يُعبَد هو إله بني إسرائيل. أما آخر الضربات، فكانت في شهر نيسان، وكان الخلاص لبني إسرائيل، حيث اوصى الرب الإله موسى في سفر الخروج 12، في العاشر من نيسان (الذي يُعتبر أول الشهور بالنسبة لليهود والعبرانيين):
1 وَكَلَّمَ ٱلرَّبُّ مُوسَى وَهَارُونَ فِي أَرْضِ مِصْرَ قَائِلًا:
2 «هَذَا ٱلشَّهْرُ يَكُونُ لَكُمْ رَأْسَ ٱلشُّهُورِ. هُوَ لَكُمْ أَوَّلُ شُهُورِ ٱلسَّنَةِ.
3 كَلِّمَا كُلَّ جَمَاعَةِ إِسْرَائِيلَ قَائِلَيْنِ: فِي ٱلْعَاشِرِ مِنْ هَذَا ٱلشَّهْرِ يَأْخُذُونَ لَهُمْ كُلُّ وَاحِدٍ شَاةً بِحَسَبِ بُيُوتِ ٱلْآبَاءِ، شَاةً لِلْبَيْتِ.
4 وَإِنْ كَانَ ٱلْبَيْتُ صَغِيرًا عَنْ أَنْ يَكُونَ كُفْوًا لِشَاةٍ، يَأْخُذُ هُوَ وَجَارُهُ ٱلْقَرِيبُ مِنْ بَيْتِهِ بِحَسَبِ عَدَدِ ٱلنُّفُوسِ. كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حَسَبِ أُكْلِهِ تَحْسُبُونَ لِلشَّاةِ.
5 تَكُونُ لَكُمْ شَاةً صَحِيحَةً ذَكَرًا ٱبْنَ سَنَةٍ، تَأْخُذُونَهُ مِنَ ٱلْخِرْفَانِ أَوْ مِنَ ٱلْمَوَاعِزِ.
6 وَيَكُونُ عِنْدَكُمْ تَحْتَ ٱلْحِفْظِ إِلَى ٱلْيَوْمِ ٱلرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ هَذَا ٱلشَّهْرِ. ثُمَّ يَذْبَحُهُ كُلُّ جُمْهُورِ جَمَاعَةِ إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْعَشِيَّةِ.
7 وَيَأْخُذُونَ مِنَ ٱلدَّمِ وَيَجْعَلُونَهُ عَلَى ٱلْقَائِمَتَيْنِ وَٱلْعَتَبَةِ ٱلْعُلْيَا فِي ٱلْبُيُوتِ ٱلَّتِي يَأْكُلُونَهُ فِيهَا.
8 وَيَأْكُلُونَ ٱللَّحْمَ تِلْكَ ٱللَّيْلَةَ مَشْوِيًّا بِٱلنَّارِ مَعَ فَطِيرٍ. عَلَى أَعْشَابٍ مُرَّةٍ يَأْكُلُونَهُ.
9 لَا تَأْكُلُوا مِنْهُ نِيئًا أَوْ طَبِيخًا مَطْبُوخًا بِٱلْمَاءِ، بَلْ مَشْوِيًّا بِٱلنَّارِ. رَأْسَهُ مَعَ أَكَارِعِهِ وَجَوْفِهِ.
10 وَلَا تُبْقُوا مِنْهُ إِلَى ٱلصَّبَاحِ. وَٱلْبَاقِي مِنْهُ إِلَى ٱلصَّبَاحِ، تُحْرِقُونَهُ بِٱلنَّارِ.
11 وَهَكَذَا تَأْكُلُونَهُ: أَحْقَاؤُكُمْ مَشْدُودَةٌ، وَأَحْذِيَتُكُمْ فِي أَرْجُلِكُمْ، وَعِصِيُّكُمْ فِي أَيْدِيكُمْ. وَتَأْكُلُونَهُ بِعَجَلَةٍ. هُوَ فِصْحٌ لِلرَّبِّ.
12 فَإِنِّي أَجْتَازُ فِي أَرْضِ مِصْرَ هَذِهِ ٱللَّيْلَةَ، وَأَضْرِبُ كُلَّ بِكْرٍ فِي أَرْضِ مِصْرَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلْبَهَائِمِ. وَأَصْنَعُ أَحْكَامًا بِكُلِّ آلِهَةِ ٱلْمِصْرِيِّينَ. أَنَا ٱلرَّبُّ.
13 وَيَكُونُ لَكُمُ ٱلدَّمُ عَلَامَةً عَلَى ٱلْبُيُوتِ ٱلَّتِي أَنْتُمْ فِيهَا، فَأَرَى ٱلدَّمَ وَأَعْبُرُ عَنْكُمْ، فَلَا يَكُونُ عَلَيْكُمْ ضَرْبَةٌ لِلْهَلَاكِ حِينَ أَضْرِبُ أَرْضَ مِصْرَ.
14 وَيَكُونُ لَكُمْ هَذَا ٱلْيَوْمُ تَذْكَارًا فَتُعَيِّدُونَهُ عِيدًا لِلرَّبِّ. فِي أَجْيَالِكُمْ تُعَيِّدُونَهُ فَرِيضَةً أَبَدِيَّةً.

وفعلاً، عندما استيقظوا صباحاً، لم يكن بيت في مصر إلا وفيه مَيّت؛ كل أبكار فرعون، من الملك وصولاً إلى الأسير الذي في السجن، وحتى البهائم، أمّا الإسرائيليون فلم يُفقَد لهم بكر، ولا حتى من البهائم.
فأخرجهم فرعون واعطاهم بقراً وغنماً و كَرِهَ أن يبقوا عنده أكثر ويفنى بسببهم باقي المصريين، لذلك يُعتبر شهر نيسان هو شهر الخلاص لبني إسرائيل.

في العهد الجديد:
أيضاً يبقى شهر نيسان مميزاً في الإنجيل، حيث أكل الرب يسوع المسيح فصح اليهود مع تلاميذه، ولكن أعطانا أن يكون هو فصحنا بدل ذبيحة الشاة وخبز الفطير والخمر، لقد أعطانا جسده و دمه على الصليب، مخلصاً إيانا من عبودية الخطيئة، والتي هي أشرّ من فرعون، مُطلقاً إيانا إلى حريةٍ أعظم مما حصل عليها الإسرائيليون، مانحاً إيانا أورشليم السماوية والتي هي أعظم من ميراث أورشليم الأرضية.
إن المسيح هو فصحنا، فنحن في نيسان، في موعد فصح اليهود تماماً حين أكل وشرب الرب يسوع مع تلاميذه الفصح، طلب منا أن نصنع هذا لذكره، (أدعوكم لمشاهدة حلقة المناولة حيث تجدون شرحاً وافياً عن معنى أكل و شرب جسد ودم الرب يسوع : ( اضغط هنا للمشاهدة ⇐ )
واليوم، وبفضل فداء المسيح العظيم، لم نعد محتاجين لرشّ دم خراف وتيوس على عتبات أبوابنا وقوائم بيوتنا، إنما يكفي أن أقول له: دم الرب يسوع المسيح على بيتي، دم الرب يسوع المسيح يُسوِّر حول بيتي، دم الرب يسوع المسيح على قوائم أبوابي، دم الرب يسوع المسيح على عتبة بابي، ولا روح نجس ولا مهلك ولا دمار ولا هلاك ولا مرض يرى هذا البيت باسم الرب يسوع المسيح.
فصار عندنا خلاص روحي سماوي، صار عندنا فداء، صار عندنا الأضحية العظيمة، وصار عندنا فعلاً هذا الشهر هو شهر خلاص، لكي نقول دائماً معاً: المسيح قام!

2 / نيسان / 2021

نيسان شهر الخلاص مع الأم ماغي خزام