FMC World

أول إعلام إنساني شرق أوسطي في أمريكا و العالم

الرب يحفظ خروجك ودخولك من الآن وإلى الدهر
طوبى للرّجل المتّقي الرّب ، المسرور جداً بوصاياه
لا أنقض عهدي ولا أغير ما خرج من شفتي
نعمة الرب يسوع المسيح معكم
هأنذا واقف على الباب وأقرع
تعالوا إليَّ يا جميع المُتعَبين والثّقيلي الأحمال وأنا أريحكم
الرب مُجري العدل والقضاء لجميع المظلومين
لقمةٌ يابسة ومعها سلامة، خير من بيت ملآن ذبائح مع خصام
اسألوا تعطوا اطلبوا تجدوا اقرعوا يفتح لكم
قد أُشتريتم بثمن فلا تصيروا عبيدا للناس
واُدعوني في يوم الضيق أُنقذك فتمجدني
أٌعلّمك وأُرشدك الطريق التي تسلكها.أنصحك.عيني عليك
أما أنا فإلى الله أصرخ والرب يخلصني
الرب نوري وخلاصي ،ممن أخاف؟
لكلماتي أصغِ يارب تأمل صراخي
إرحمني يارب لأني ضعيف
اشفني يارب لأنَّ عظامي قد رجفت
لأنه لا ينسى المسكين إلى الأبد رجاء البائسين لا يخيب إلى الدّهر
أحبك يارب ياقوتي
أعظّمكَ يارب لأنكَ نشلتني، ولم تشمت بي أعدائي
أمّا أنا فعليكَ توكلتُ يارب، قلتُ: (إلهيَ أنتَ)
كثيرةٌ هي نكباتُ الشرّير،أما المتوكلُ على الرَّبِّ فالرّحمةُ تحيطُ بهِ
طلبتُ إلى الرَّبِّ فاستجابَ لي، ومن كلِّ مخاوفي أنقذَني
تلذَّذ بالرَّبِّ فيعطيكَ سؤلَ قلبكَ
لاتتركني ياربُّ ياإلهي، لا تبعد عني
انتظاراً إنتظرتُ الرَّبَّ فمالَ اليَّ وسمعَ صراخي
كما يشتاقُ الإيلُ إلى جداول ِالمياه، هكذا نفسي تشتاقُ إليكَ يا الله
رنموا لله، رنموا رنموا لملكنا
يخضعُ الشعوبَ تحتنا والأممَ تحتَ أقدَامنا
وأعطاهم نعمة قدام كل الذين سبوهم
إغسلني كثيراً من إثمي، ومن خطيئتي طهرِّني
اسمع يالله صلاتي. اصغَ إلى كلامِ فمي
إذا سقط لا ينطرح لأن الرب مسند يده
هذه هي وصيتي أن تحبوا بعضكم بعضاً كما أحببتكم
واسلكوا في المحبة كما أحبنا المسيح أيضا وأسلم نفسه لأجلنا
طوبى للمساكين بالروح لأن لهم ملكوت السماوات
طوبى للحزانى لأنهم يتعزون
طوبى للودعاء لأنهم يرثون الأرض
طوبى للجياع والعطاش الى البر لأنهم يشبعون
طوبى للرحماء لأنهم يرحمون
طوبى للأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله
طوبى لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يدعون
طوبى للمطرودين من أجل البر لأن لهم ملكوت السماوات
نعمة لكم وسلام من الله أبينا والرب يسوع المسيح
في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله
وأما نحن فنواظب على الصلاة وخدمة الكلمة
فصلُّوا أنتم هكذا: أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك
وإن لم تغفروا للناس زلاتهم، لا يغفر لكم أبوكم أيضاً زلاتكم
كل شجرة لا تصنع ثمراً جيداً تُقطع وتُلقى في النار
المحبة لا تصنع شراً للقريب فالمحبة هي تكميل الناموس
اُذكر يوم السّبت لتقدّسه

دستور أميركا والدول العظمى من الكتاب المقدس

الدستور الأمريكي من الكتاب المقدس

كيف شرّعت أميركا والدول العظمى دستورها من الكتاب المقدس؟

الكتاب المقدس كتاب حياة، وهو كلمة الإله الحية الفعالة عبر العصور، يتوجب علينا التمسك به وقراءته بعهديه الجديد والقديم لنفهم ونرى كيف أن دساتير الدول الغربية والدول العظمى قد بنيت على أساس هذا الكتاب واشتُقَت منه.
ان قمت بالبحث عن الدستور الأميركي والكتاب المقدس ستجد هذه العبارة: “الدستور ليس وثيقة مسيحية، لكنها وثيقة كتبها مسيحيون، وكل فكرة أو مفهوم موجود في دستور الولايات المتحدة مأخوذ من كلام الإله في الكتاب المقدس، مع العلم أن جميع الكتب العظيمة في العالم في متناول أيديهم، لكنهم اختاروا الكتاب المقدس بعهديه –التوارة والإنجيل– ليكون أساس الدستور”.

التعديلات الدستورية وبنود الدستور ومطابقتها بالكتاب المقدس:
إن عدد التعديلات الدستورية هو 27، وأول عشرة منها –كما عدد الوصايا العشرة– هي القواعد الأساسية قبل التعديل، وتعدّ الأدوات والأسس التي يقوم عليها تأسيس الدولة والحكومة الفيدرالية، أما الـ17 الباقية فقد تم تدقيقها وتصحيحها أو تعديلها منذ حوالي مائة عام فقط، وكانت عبارة عن أدوات مساعدة لتثبيت وترسيخ الحريات الواردة بالعشر الأولى.
وجد الآباء الأميركيون في الكتاب المقدس الصيغة الأمثل ليكون منه التشريع، وليستند عليه الدستور، وكما أن الوصايا العشرة تعطي التبعية والطاعة والعبودية والانصياع التام للرب الإله، كذلك بنفس الصيغة جعلوا الولاء والطاعة للقانون وللدستور، و اتبعوا نفس أساسيات وصايا الرب.

التعديلات الدستورية:
1-‏ حرية الدين والكلام والصحافة.
على عكس الاعتقاد السائد عند الجميع بأن كل أتباع الأديان الإبراهيمية –كما يسمونها– إقصائيون يرفضون من لا ينتمي لدينهم، ولا يحترموا حرية الأديان، تفاجئنا المسيحية بأنها تقبل الآخر كما هو، من حيث احترام حرية الدين.
مثال من يعتنق الإيمان المسيحي وهو متزوج من دين آخر نجد في 1 كورنثوس 7: 12-14 “إِنْ كَانَ أَخٌ لَهُ ٱمْرَأَةٌ غَيْرُ مُؤْمِنَةٍ، وَهِيَ تَرْتَضِي أَنْ تَسْكُنَ مَعَهُ، فَلَا يَتْرُكْهَا. وَٱلْمَرْأَةُ ٱلَّتِي لَهَا رَجُلٌ غَيْرُ مُؤْمِنٍ، وَهُوَ يَرْتَضِي أَنْ يَسْكُنَ مَعَهَا، فَلَا تَتْرُكْهُ. لِأَنَّ ٱلرَّجُلَ غَيْرَ ٱلْمُؤْمِنِ مُقَدَّسٌ فِي ٱلْمَرْأَةِ، وَٱلْمَرْأَةَ غَيْرَ ٱلْمُؤْمِنَةِ مُقَدَّسَةٌ فِي ٱلرَّجُلِ.“ فأوصى الكتاب المقدس انه حتى لو كان شريك حياتك غير مؤمن ولا يتبع إيمانك وارتضى بالعيش معك أن تبقى معه.
أيضاً نرى احترام الآخر وتقبله كما هو، في حزقيال 44: 9 وفي اللاويين 22: 25، كما أوصى بشأن الغريب وغير المؤمن في الخروج 22: 21 “وَلَا تَضْطَهِدِ ٱلْغَرِيبَ وَلَا تُضَايِقْهُ، لِأَنَّكُمْ كُنْتُمْ غُرَبَاءَ فِي أَرْضِ مِصْرَ.”
وإذا قمتم بالبحث في الكتاب المقدس عن “كنتم غرباء” تجدون كيف يذكِّر الرب الإله اليهود على الدوام بأن يرحموا الغرباء ( أصحاب الأديان الأخرى ) الموجودين بينهم كما كانوا هم غرباء في أرض مصر، و فعلاً يؤكد فلسطينيون وعرب ومسيحيون ممن يعيشون في اسرائيل، أنهم يتمتعون بحرية ممارسة معتقدهم في النظام اليهودي.
اللاويين 19: 33-34 “وَإِذَا نَزَلَ عِنْدَكَ غَرِيبٌ فِي أَرْضِكُمْ فَلَا تَظْلِمُوهُ. كَٱلْوَطَنِيِّ مِنْكُمْ يَكُونُ لَكُمُ ٱلْغَرِيبُ ٱلنَّازِلُ عِنْدَكُمْ، وَتُحِبُّهُ كَنَفْسِكَ، لِأَنَّكُمْ كُنْتُمْ غُرَبَاءَ فِي أَرْضِ مِصْرَ. أَنَا ٱلرَّبُّ إِلَهُكُمْ.” فالرب الإله لم يطلب ذلك كيفما كان، بل حدّد بأن نحبّ الغريب والمخالف لنا بالإيمان كأنفسنا، ولم يوصنا بذلك فحسب، لكنه قال أيضاً أن هناك حساب لمن يظلم الغرباء والمختلفين سواء بالقومية أو بالعرق أو بالدين في ملاخي 3: 5 “وَأَقْتَرِبُ إِلَيْكُمْ لِلْحُكْمِ، وَأَكُونُ شَاهِدًا سَرِيعًا عَلَى ٱلسَّحَرَةِ وَعَلَى ٱلْفَاسِقِينَ وَعَلَى ٱلْحَالِفِينَ زُورًا وَعَلَى ٱلسَّالِبِينَ أُجْرَةَ ٱلْأَجِيرِ: ٱلْأَرْمَلَةِ وَٱلْيَتِيمِ، وَمَنْ يَصُدُّ ٱلْغَرِيبَ وَلَا يَخْشَانِي، قَالَ رَبُّ ٱلْجُنُودِ.”
على سبيل المثال يظهر هذا الأمر جلياً في طريقة تعامل الدول الغربية مع اللاجئين المسلمين فبينما ينحصر تفكير المسلمين بكيفية طمس حضارة الغرب و استبدالها بالخلافة الاسلامية ، سواء بكثرة الإنجاب أو باستغلال الديمقراطية، ويقمعون هم المسيحيين و يضطهدون كل مخالف لهم من الأوطان التي استولوا عليها، في حين تجد أن الدول الغربية تستقبلهم بالأحضان وتؤمّن لهم السكن والمعاشات والمدارس والطبابة، و اليوم نفهم السبب و هو الرحمة و الحق التي تسود القوانين الغربية التي استوحتها من الكتاب المقدس.
إذاً تشريع الرب الإله سواء في العهد القديم أو العهد الجديد هو واحد، مبني على الرحمة و الحق، وأي تشريع يقضي بإنقاص كرامة الآخر وتمييزه أو العنصرية ضده، فإن هذا التشريع ليس من الإله بل هو من ضدّ الإله.
2- حق حمل السلاح.
هذا التعديل من الدستور الأميركي يعطي الأمريكيين الحق باقتناء وحمل السلاح في بيوتهم للدفاع عن أنفسهم، وقد يُفاجئ البعض أن الإنجيل في لوقا 22: 36 ذكر ذات الحق “وَمَنْ لَيْسَ لَهُ فَلْيَبِعْ ثَوْبَهُ وَيَشْتَرِ سَيْفًا.” في حال التعرض لأي اعتداء، فإن حقّ الدفاع عن النفس، هو حق مشروع في المسيحية.
ويقول أيضاً في العهد القديم في سفر الخروج 22: 2 “إِنْ وُجِدَ ٱلسَّارِقُ وَهُوَ يَنْقُبُ، فَضُرِبَ وَمَاتَ، فَلَيْسَ لَهُ دَمٌ.” وبالتالي فإن كل من العهدين يبيحان حمل السلاح للدفاع عن النفس، وليس للهجوم على الآخر.
3- إسكان الجنود.
وهو ما تتميز به الدول الغربية في حين أن الدول العربية محرومة منه تماماً، ويقول هذا التعديل: “لا يجوز لأي جندي في وقت السلم أن يقيم في أي منزل دون موافقة المالك، وفي وقت الحرب يجب أن يكون بطريقة يحددها القانون”، فلا يوجد ما يسمى السبي في الدستور الأميركي.
جاء هذا التعديل من الكتاب المقدس في التثنية 20: 19 “إِذَا حَاصَرْتَ مَدِينَةً أَيَّامًا كَثِيرَةً مُحَارِبًا إِيَّاهَا لِكَيْ تَأْخُذَهَا، فَلَا تُتْلِفْ شَجَرَهَا بِوَضْعِ فَأْسٍ عَلَيْهِ. إِنَّكَ مِنْهُ تَأْكُلُ. فَلَا تَقْطَعْهُ.” فالكتاب المقدس لم يعط الجندي الحق بايذاء او احتلال ممتلكات الآخرين.
4- الحماية من عمليات التفتيش بدون سبب والمضبوطات.
هذا الأمر الذي نراه للأسف في الدول العربية، حيث يحق لأجهزة الأمن أن تقتحم أي بيت بحجة التفتيش وتقلبه رأساً على عقب، وقد يصادرون بعض الأشياء على أنها مضبوطات – جميعكم يدرك ما أقوله تماماً –أما في أميركا فقد مُنِعت هذه الأمور، من مداهمة البيوت، والتفتيش إلا في حال وجود أمر قضائي واضح يستلزم ذلك، كما مُنع البحث في أوراق الناس وملفاتهم، ومراعاة احترام خصوصية البيت والمعلومات.
نرى في الكتاب المقدس في قصة عماليق حيث كان ممنوعاً ومحرماً على رجال شاول الاقتراب من ممتلكات عماليق، وحينما خالف رجال شاول أوامر الرب وأخذوا من الغنم والبقر، غضب الرب على شاول وفارقته روح الرب، وكانت نهاية شاول ورجاله الموت، وفي سفر يشوع 6: 18 “وَأَمَّا أَنْتُمْ فَٱحْتَرِزُوا مِنَ ٱلْحَرَامِ لِئَلَّا تُحَرَّمُوا، وَتَأْخُذُوا مِنَ ٱلْحَرَامِ وَتَجْعَلُوا مَحَلَّةَ إِسْرَائِيلَ مُحَرَّمَةً وَتُكَدِّرُوهَا.”
وفي يشوع أيضاً الاصحاح 7 حين خان عخان بن كرمي من سبط يهوذا الرب وأخذ من الحرام، كان عقابه الرجم في وادي عخور.
ونجد في الكتاب المقدس الوصية العاشرة من الوصايا تقول: “لَا تَشْتَهِ بَيْتَ قَرِيبِكَ. لَا تَشْتَهِ ٱمْرَأَةَ قَرِيبِكَ، وَلَا عَبْدَهُ، وَلَا أَمَتَهُ، وَلَا ثَوْرَهُ، وَلَا حِمَارَهُ، وَلَا شَيْئًا مِمَّا لِقَرِيبِكَ.” فلم يمنع المساس بها وحسب، بل منع أن تشتهي ما ليس لك.
5- حماية حقوق الحياة والحرية والممتلكات.
أي لا يجوز احتجاز إنسان أو مصادرة أملاك خاصة بدون حكم صادر، ولا يجوز أيضاً أن يُحرم من الحياة أو من حريته أو ممتلكاته دون وجود إجراءات قانونية متبعة، وهذا تتمة لما ورد في التعديل الرابع، والكتاب المقدس مليء جداً بالآيات التي تحفظ حرية الإنسان وحقه في الحياة الكريمة، حيث أعطاه حق الحياة كما يتوافق مع إنسانيته، و المسيحية تفردت عن باقي الأديان بتقديس الإنسان، وذلك من خلال ما أوصى به الكتاب المقدس من وصايا بتحريم كل من السرقة والقتل والزنى، وكلها تصبّ في الحفاظ على حقوق الآخر ، و تجدون في سفر الخروج الإصحاح 22 آيات كاملة عنوانها الرئيسي حماية الأملاك.
6- حقوق المتهمين بالقضايا الجنائية.
مازالت منظمات حقوق الإنسان الى يومنا هذا تطالب بحقوق السجين، صحيح أنه ارتكب خطأ ما، لكن من حقه محاكمة عادلة و قضاء فترة حكم لا تهين انسانيته،
في الدستور الأميركي يتمتع المتهم بالحق بمحاكمة سريعة وعلنيّة من قبل هيئة محلفين محايدة مع إمكانية حصوله على شهود يختارهم كي يشهدوا له ولصالحه، وبمساعدة محامي للدفاع عنه، والكتاب المقدس هو أول من نظم طريقة التعامل مع السجين أو مرتكب القتل غير العمد أو مرتكب أي عملية تعدّي على الآخر، حين أوصى بوجود مدن “أسماها ملجأ”، إذ يوجد في إسرائيل مدينة يعتبرونها مدينة ملجأ وفق الكتاب، حيث يهرب لها القاتل من يد وليّ الدم، كما نرى في سفر العدد 35: 11-12 “فَتُعَيِّنُونَ لِأَنْفُسِكُمْ مُدُنًا تَكُونُ مُدُنَ مَلْجَإٍ لَكُمْ، لِيَهْرُبَ إِلَيْهَا ٱلْقَاتِلُ ٱلَّذِي قَتَلَ نَفْسًا سَهْوًا. فَتَكُونُ لَكُمُ ٱلْمُدُنُ مَلْجَأً مِنَ ٱلْوَلِيِّ، لِكَيْلَا يَمُوتَ ٱلْقَاتِلُ حَتَّى يَقِفَ أَمَامَ ٱلْجَمَاعَةِ لِلْقَضَاءِ.”
ايضاً إشعياء 43: 9 “اِجْتَمِعُوا يَا كُلَّ ٱلْأُمَمِ مَعًا وَلْتَلْتَئِمِ ٱلْقَبَائِلُ. مَنْ مِنْهُمْ يُخْبِرُ بِهَذَا وَيُعْلِمُنَا بِٱلْأَوَّلِيَّاتِ؟ لِيُقَدِّمُوا شُهُودَهُمْ وَيَتَبَرَّرُوا.”
فالكتاب المقدس أعطى الحق للمذنب أن يأتي بشهود.
وإن اطلعتم في الكتاب المقدس على أسفار اللاويين و التثنية و الخروج، ستجدون فيها تفاصيل دقيقة وتشريعات واضحة عن سنّ قوانين لكل الأمور المتعلقة بالقضاء والمحلفين والأحكام والقضايا الكبيرة والصغيرة بما يخصّ طريقة تعاملات البشر مع بعضهم البعض.
7- الحقوق في القضايا المدنية.
قام الكتاب المقدس بعهديه القديم (التوارة) والجديد (الإنجيل) بالتشريع قي كافة القضايا، بدءاً من الثمار والموازين والمكاييل وصولاً للقضايا الكبيرة كالقتل وأحكامه والسرقة، ولم يترك أي ثغرة صغيرة أو كبيرة إلا وتناولها، وأعطى كيفية التعامل معها والحكم العادل فيها والذي يرضي جميع الأطراف.
8- منع الإفراط في الكفالات والغرامات والعقاب.
تثنية الإصحاح 25 نجد قانون جلدات المذنب، إذ كانت الشريعة آنذاك فيها حدّ الجلد، شرط ألّا يزيد عدد الجلدات على قدر ذنبه، ومن هنا بدأت فكرة أن يكون عقاب الجاني وفق ما ارتكبت يده.
وفي الخروج الإصحاحين 21 و 22 نجد تعويض كل ذنب، بدءاً من الثيران والعجول، القتل العمد أو غير العمد، مروراً بالكسر، العطل، الإصابة، التسبب بإجهاض و العديد من الامور. قد لا يخطر لنا أن هذه التفاصيل و القوانين موجودة في الكتاب المقدس، حيث سبق الرب الإله و أعطى البشرية جميع ما تحتاج من تشريعات قبل آلاف السنين.
9- حظر الرقّ والعبودية.
حظر الرب الإله العبودية في الكتاب المقدس بعهديه حظراً تاماً، وتجلّى ذلك من خلال آية واضحة في غلاطية 3: 28 “لَيْسَ يَهُودِيٌّ وَلَا يُونَانِيٌّ. لَيْسَ عَبْدٌ وَلَا حُرٌّ. لَيْسَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى، لِأَنَّكُمْ جَمِيعًا وَاحِدٌ فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ.”
10- حق المواطنة.
إعطاء حقوق المواطنة للمولودين على الأرض الأمريكية، وتعهد حمايتهم في أي مكان في العالم
في سفر الخروج الإصحاح 12 تجد أن الشرائع واحدة لبني إسرائيل مع مولود الأرض، فالمطلوب منهم التعامل مع مولود الأرض أو ابن النزيل الغريب الذي في وسطهم كما يُعامَل اليهودي.
إن انتقلنا إلى طريقة تقسيم الحكومة الفيدرالية بالدستور الأميركي نجد أنها مقسمة إلى ثلاثة أقسام: القضائية، التشريعية، والتنفيذية.
في إشعياء 33: 22 “فَإِنَّ ٱلرَّبَّ قَاضِينَا. ٱلرَّبُّ شَارِعُنَا. ٱلرَّبُّ مَلِكُنَا.”
مقدمة الدستور الأميركي
أول ثلاث كلمات بالدستور الأميركي تقول: “We the people” وهذا يعني أن الدستور من الشعب و لأجل الشعب، فالشعب في أميركا هو في المرتبة الأولى، ليس الرئيس والحكومات كما هو سائد في الدول التي تعشق ما يسمى بالخلافة، إذ أن الخليفة يتربع على كرسي الحكم ولا يمكن لك أن تزيحه كونه يدّعي انه خليفة الله على الأرض والحاكم بأمر الله، بينما في الدول العظمى يتعاملون مع الرئيس كموظف له مدة محددة يحكم بها وفق انتخابات، ويحق له مرة أو مرتين لأن الأمة بحاجة إلى دماء جديدة وإعطاء أفكار جديدة وزخم جديد، وهذا هو الفرق.
ثم يقول الدستور: “in Order to form a more perfect Union” أي من أجل اتحادٍ أكثر كمالاً، وفي الكتاب المقدس يوجد الكثير من الآيات التي تقول ليكونوا واحداً كما أننا واحد، ومن أجل وحدة أبناء الرب، ففكرة الأمة الواحدة أيضاً مستمدة من الإنجيل.
والجملة التي تليها: “establish Justice” أي إقامة العدل، نقرأ في المزمور 82: 3 “اِقْضُوا لِلذَّلِيلِ وَلِلْيَتِيمِ. أَنْصِفُوا ٱلْمِسْكِينَ وَٱلْبَائِسَ.”، وفي الأمثال 21: 3 “فِعْلُ ٱلْعَدْلِ وَٱلْحَقِّ أَفْضَلُ عِنْدَ ٱلرَّبِّ مِنَ ٱلذَّبِيحَةِ.” ،ثم “insure domestic Tranquility” أي ضمان الأمن الوطني، وفي الكتاب المقدس بدءاً من العهد القديم وصولاً إلى العهد الجديد فإن مكافأة الرب الإله لشعبه أن يعطهم سلام في الأرض المتواجدين فيها، ويعطي الملك سلام في عهده، وهذا كان الضمان والإشارة لرضا الإله عنهم، في اللاويين 26: 6 “وَأَجْعَلُ سَلَامًا فِي ٱلْأَرْضِ.” بإشعياء ك 30: 15 “بِٱلْهُدُوءِ وَٱلطُّمَأْنِينَةِ تَكُونُ قُوَّتُكُمْ.” ثم: “provide for the common defense”
أي توفير الدفاع المشترك، حتى لا تؤسس كل ولاية جيشاً مستقلاً لها في ظل الحكومة الفيدرالية، بل يكون الدفاع واحد وجيش مشترك واحد، وهذا الأمر تماماً طبقه أسباط بني إسرائيل عندما كانوا يتعرضون لهجوم.
في القضاة 1: 3 نرى كيف طلب سبط يهوذا المعونة من سبط شمعون في حربهم على الكنعانيين، مع العلم أن سبط يهوذا كان تعداده حوالي 76500 مقاتل، بينما سبط شمعون قليل العدد، ونرى أيضاً التحالف بين أسباط أفرايم ومنسى.
“secure the Blessings of Liberty to ourselves and our Posterity”
أي ضمان الحرية لأنفسنا ولأجيالنا من بعدنا، والعقيدة المسيحية هي العقيدة الأولى والوحيدة في العالم التي نادت بحرية الإنسان وأعتقته من شتى طقوس العبودية ، يقول في لوقا 4: 18 “رُوحُ ٱلرَّبِّ عَلَيَّ، لِأَنَّهُ مَسَحَنِي لِأُبَشِّرَ ٱلْمَسَاكِينَ، أَرْسَلَنِي لِأَشْفِيَ ٱلْمُنْكَسِرِي ٱلْقُلُوبِ، لِأُنَادِيَ لِلْمَأْسُورِينَ بِٱلْإِطْلَاقِ ولِلْعُمْيِ بِٱلْبَصَرِ، وَأُرْسِلَ ٱلْمُنْسَحِقِينَ فِي ٱلْحُرِّيَّةِ.” ففي المسيحية لا نُحاكَم وفق ناموس الشريعة، ولكن وفق ناموس الحرية المُعطَى لنا بالمسيح.
ومن هنا نفهم ان الدستور استوحى قانونه ونصه حرفياً من الكتاب المقدس.

في النهاية نفهم لماذا أميركا هي الدولة الأولى في العالم، و ما السبب بأن الدول العُظمى اسمها دول عظمى، ولماذا نحن دول العالم الثالث.
بدءاً من التشريع والدستور ووصولاً لأصغر التفاصيل ، نرى بوضوح الكتاب المقدس، بينما تأكل شعوب الوطن العربي بعضها البعض ، ومحرومين من أدنى درجات حقوق الإنسان و السبب ذاته عدم استعانة هذه الدول بالكتاب المقدس و فضلوا تشريعات صحراوية لم تنصفهم ليعيشوا تحت رحمة رؤساء يظن كل منهم انهم الخلفاء الحاكمين بأمر الله، ولذلك يجلس أحدهم على كرسي الحكم حتى يموت، ثم يسلّم ابنه، ومن ثم ابن ابنه وهكذا.
يأتون إلى أميركا لأنها تحفظ حريتهم وحقوقهم و لكنهم يريدون تطبيق شريعة دينهم فيها، ولو تمكنوا من ذلك فخمسين عام فقط ستكون كفيلة لتحويل أميركا الى دولة من دول العالم الثالث ليعود احفاد هؤلاء للبحث عن دولة عظمى أخرى تحفظ حقوقهم .

ختاماً: أود التنويه إلى أن الدستور الأميركي عمره تقريباً 300 عام، وكل ما تراه في أميركا من قوة وعظمة وحضارة، وتحكّم بالعالم وتكنولوجيا، ووصول للفضاء إلى آخره، ليس عمره إلا بضع سنوات، هنا يجدر بك التوقف لتسأل كيف تخلفت حضارتنا و اوطان المشرق التي عمرها 10000 عام ؟
الجواب في الدستور، فلو كان مستمداً من الكتاب المقدس لتمتعت الشعوب العربية بالحرية و الكرامة و الحقوق.

13 / آذار / 2019

الدستور من الكتاب المقدس مع ماغي خزام