FMC World

أول إعلام إنساني شرق أوسطي في أمريكا و العالم

حكمة اليوم:

الرب يحفظ خروجك ودخولك من الان وإلى الدهر. مز ٨:١٢١

مقارنة بين شريعة موسى وشريعة حمورابي

شريعة موسى وشريعة حمورابي

ينشر أعداء الكتاب المقدس بين الحين والآخر أقاويل بأن شريعة التوراة مقتبسة من شريعة حمورابي، وأن الشعب اليهودي استقى من الحضارة البابلية معتقداتهم وإيمانهم وأفكارهم وشريعتهم بعد عودتهم من سبي بابل، فأخذوها واقتبسوا منها وكتبوا التوراة والتلمود.
فهل حقاً يوجد تشابه بين شريعتي موسى وحمورابي؟
ما هي أقدم شريعة على وجه الأرض؟
دعونا نبدأ بشريعة حمورابي والألواح الحجرية الاثني عشر التي تم العثور عليها، وهل شريعة حمورابي هي أقدم تشريع في العالم؟
يُقال أن شريعة حمورابي هي الأقدم في العالم، لكن في الحقيقة ليس حمورابي صاحب أقدم شريعة، حيث سبقته شريعة نوح بألف وخمسمائة عام، هذه الشريعة الغائبة عن معظمنا موجودة في التلمود باللغة العبرية، ويسمونها اليوم (universal laws) أي القوانين العالمية، إذ أنها تجسّد القيم الإنسانية للعلاقة مع الخالق ومع البشر، عدد بنودها سبعة وتنصّ على:
لا تعبد الأوثان – تزوّج لتحصل على أبناء – لا تزنِ – لا تأكل حيواناً بدمه – لا تسرق – لا تقتل – لا تشهد بالزور.
إذاً… إن أقدم شريعة على وجه الأرض ليست شريعة موسى ولا حمورابي، إنما هي شريعة نوح، وتعتبر الأساس لكل الشرائع، حيث تتضمن الوصايا التي أعطاها نوح لأبنائه سام وحام ويافث بعد الطوفان.

الفرق بين شريعة حمورابي وشريعة موسى :
1-‏ عدد بنود شريعة حمورابي 282 بنداً أو قانوناً، وُجِدَت مكتوبةً باللغة الأكادية على 12 حجراً، بينما عدد بنود شريعة موسى 613 قانوناً، وبالتالي فإن اليهود إذا كانوا بعد السبي قد عادوا يحملون قوانين بابل ليطبقوها، حينها يجب أن تكون بنفس العدد أو أقل أو أكثر بقليل، لا أكثر بأضعاف.
2- القانون الأول في شريعة حمورابي هو: (إذا أحضر إنسان ما دعوى ضد إنسان، واتهمه بجريمة كبرى، ولم يستطيع إثباتها فإن المقيم الدعوى يوضع للموت).. بغضّ النظر عن ماهية الدعوى، صغيرةً أم كبيرة.
كما أن القانون الثالث بحمورابي: ( شهادة الزور بالأمور الكبرى الحكم فيها هو الموت )..
أما بشريعة موسى: في سفر التثنية الإصحاح 19 (16 إِذَا قَامَ شَاهِدُ زُورٍ عَلَى إِنْسَانٍ لِيَشْهَدَ عَلَيْهِ بِزَيْغٍ،17 يَقِفُ الرَّجُلاَنِ اللَّذَانِ بَيْنَهُمَا الْخُصُومَةُ أَمَامَ الرَّبِّ، أَمَامَ الْكَهَنَةِ وَالْقُضَاةِ الَّذِينَ يَكُونُونَ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ. 18 فَإِنْ فَحَصَ الْقُضَاةُ جَيِّدًا، وَإِذَا الشَّاهِدُ شَاهِدٌ كَاذِبٌ، قَدْ شَهِدَ بِالْكَذِبِ عَلَى أَخِيهِ، 19 فَافْعَلُوا بِهِ كَمَا نَوَى أَنْ يَفْعَلَ بِأَخِيهِ. فَتَنْزِعُونَ الشَّرَّ مِنْ وَسْطِكُمْ.).. إذاً كان الحكم على شاهد الزور بأن يُحكَم عليه بدلاً عن الضحية وبنفس العقوبة.
3- القانون الثامن لحمورابي يقول: (إذا سرق إنسان ثوراً, أو شاةً, أو خنزيراً, أو قارباً, وإذا كان المسروق يعود للإله, أو للقصر, أو للملك, فعليه أن يعطي ثلاثين ضعفاً, أما إذا كانت المسروقات تعود لإنسان عادي، فعليه أن يعطي عشرة أمثال, وإذا لم يكن لدى السارق ما يعوّض به فإنه يُقتل)… وهذا البند بشريعة حمورابي ينصّ على القتل كنتيجة حتمية لأي فعل، سواء كان سرقة أم غيره.
أما في شريعة موسى، بسفرالخروج الإصحاح 22 الآية (1 إِذَا سَرَقَ إِنْسَانٌ ثَوْرًا أَوْ شَاةً فَذَبَحَهُ أَوْ بَاعَهُ، يُعَوِّضُ عَنِ الثَّوْرِ بِخَمْسَةِ ثِيرَانٍ، وَعَنِ الشَّاةِ بِأَرْبَعَةٍ مِنَ الْغَنَمِ.2 إِنْ وُجِدَ السَّارِقُ وَهُوَ يَنْقُبُ، فَضُرِبَ وَمَاتَ، فَلَيْسَ لَهُ دَمٌ.3 وَلكِنْ إِنْ أَشْرَقَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، فَلَهُ دَمٌ. إِنَّهُ يُعَوِّضُ. إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ يُبَعْ بِسَرِقَتِهِ.4 إِنْ وُجِدَتِ السَّرِقَةُ فِي يَدِهِ حَيَّةً، ثَوْرًا كَانَتْ أَمْ حِمَارًا أَمْ شَاةً، يُعَوِّضُ بِاثْنَيْنِ.)
وهنا نرى أن شريعة موسى تقتضي بأن يُعوّض عن المسروق بضعفه، وأن السرقة هي سرقة دون التمييز إن كان السارق نبياً، أو رئيساً، أو ملكاً أو سارقاً من عامة الشعب، بينما أعطت شريعة حمورابي تمييزاً بين سرقة الملك، أم سرقة الإله (المعبد)، أم سرقة عامة الناس.
4- تنص القوانين 9- 10- 12 في شريعة حمورابي على أمر واحد وهو تجريم من لا يملك شهوداً، (فلو فقد إنسان شيئاً ما، ووُجِد بحوزة آخر, وقال هذا أنه اشتراه من آخر بوجود الشهود، فالذي باع يُقْتَل، وإذا المشتري لم يحضر شهوداً يُقْتَل, وحتى صاحب الأشياء إن لم يقدم شهوداً يُقْتَل)… فالقتل هو عقوبةٌ وسيفٌ على الجميع، وذلك لضبط الجريمة ومنع تضليل القانون، ولكن مثل ذلك يؤدي أن يكون الحكم لمن لديه الشهود.
أما بناموس موسى، سفر اللاويين الإصحاح 6 (2 إِذَا أَخْطَأَ أَحَدٌ وَخَانَ خِيَانَةً بِالرَّبِّ، وَجَحَدَ صَاحِبَهُ وَدِيعَةً أَوْ أَمَانَةً أَوْ مَسْلُوبًا، أَوِ اغْتَصَبَ مِنْ صَاحِبِهِ،3 أَوْ وَجَدَ لُقَطَةً وَجَحَدَهَا، وَحَلَفَ كَاذِبًا عَلَى شَيْءٍ مِنْ كُلِّ مَا يَفْعَلُهُ الإِنْسَانُ مُخْطِئًا بِهِ،4 فَإِذَا أَخْطَأَ وَأَذْنَبَ، يَرُدُّ الْمَسْلُوبَ الَّذِي سَلَبَهُ، أَوِ الْمُغْتَصَبَ الَّذِي اغْتَصَبَهُ، أَوِ الْوَدِيعَةَ الَّتِي أُودِعَتْ عِنْدَهُ، أَوِ اللُّقَطَةَ الَّتِي وَجَدَهَا، 5 أَوْ كُلَّ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ كَاذِبًا. يُعَوِّضُهُ بِرَأْسِهِ، وَيَزِيدُ عَلَيْهِ خُمْسَهُ. إِلَى الَّذِي هُوَ لَهُ يَدْفَعُهُ يَوْمَ ذَبِيحَةِ إِثْمِهِ.6 وَيَأْتِي إِلَى الرَّبِّ بِذَبِيحَةٍ لإِثْمِهِ: كَبْشًا صَحِيحًا مِنَ الْغَنَمِ بِتَقْوِيمِكَ، ذَبِيحَةَ إِثْمٍ إِلَى الْكَاهِنِ.7 فَيُكَفِّرُ عَنْهُ الْكَاهِنُ أَمَامَ الرَّبِّ، فَيُصْفَحُ عَنْهُ فِي الشَّيْءِ مِنْ كُلِّ مَا فَعَلَهُ مُذْنِبًا بِهِ)…
ونرى هنا أن الفرق واضح تماماً، بأن يُعوَّض عن المسلوب بخمسة أضعاف، ويعتبر من يخون الأمانة، أو صاحبه، وكأنه خان الرب، ولكن لا يعاقَب السارق كالقاتل بل يأخذ كل مجرم حقه.
5- ساد الظلم على شريعة حمورابي، وكانت العقوبات قاسية، وتفوق مقدار العدل بكثير، حيث نجد قانون حمورابي 57 يقول: (الذي يرعى غنمه في حقل دون أن يستأذن صاحبه, يعوض صاحب الحقل 20 ضعفاً من الحبوب).
أما في ناموس موسى، الخروج الإصحاح 22 (5 إِذَا رَعَى إِنْسَانٌ حَقْلًا أَوْ كَرْمًا وَسَرَّحَ مَوَاشِيَهُ فَرَعَتْ فِي حَقْلِ غَيْرِهِ، فَمِنْ أَجْوَدِ حَقْلِهِ، وَأَجْوَدِ كَرْمِهِ يُعَوِّضُ.).. فالتعويض يكون بالمثل، لكنه يكون من أجود ما تملك وليس من أسوأ ما تملك.
6- قانون حمورابي رقم 130: (إذا اغتصب رجل زوجة رجل ما، لم يسبق لها أن تعرفت على رجل، ولم تزل في بيت والدها –أي أنها خطيبة رجل ما– فإن هذا الرجل يقتل، وهذه المرأة تُترَك، لأنها ما زالت في بيت أهلها).
أما في شريعة موسى فإنه يتم التمييز فيما إذا كانت مجبرة أم بإرادتها، لأن الشريعة وُضعت على أن الزانية والزاني يُقْتَلان، فأولاً لم يميّز تشريع التوراة بين رجل وامرأة، وثانياً ميّز السبب، وأراد أن يرحم الناس وفق الظروف والأسباب، لأن المغتصبة لا يجوز أن تُرجم كمثيل الزانية التي بإرادتها، أو الزانية التي تقايض الزنا بالمال.
سفر التثنية الإصحاح 22 (23 إِذَا كَانَتْ فَتَاةٌ عَذْرَاءُ مَخْطُوبَةً لِرَجُل، فَوَجَدَهَا رَجُلٌ فِي الْمَدِينَةِ وَاضْطَجَعَ مَعَهَا،24 فَأَخْرِجُوهُمَا كِلَيْهِمَا إِلَى بَابِ تِلْكَ الْمَدِينَةِ وَارْجُمُوهُمَا بِالْحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوتَا الْفَتَاةُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا لَمْ تَصْرُخْ فِي الْمَدِينَةِ، وَالرَّجُلُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَذَلَّ امْرَأَةَ صَاحِبِهِ. فَتَنْزِعُ الشَّرَّ مِنْ وَسَطِكَ.)… وهذه هي الشريعة العادلة، حيث لم تأتِ شريعة قبلها ولا بعدها عاقبت الرجل مع المرأة، إذ نرى اليوم على سبيل المثال فيديوهات الرجم في الشريعة الإسلامية، يرجمون فيها المرأة فقط، ولا نشاهدهم يرجمون رجلاً واحداً لعلة الزنا، فهل المرأة زنت لوحدها؟!
كما تميز شريعة موسى مكان القيام بفعل الزنا، إن كان في حقل أم في مدينة، حيث يعتبرون المغتصبة في حقل بريئة على عكس المغتصبة في المدينة، إذ أن الثانية لو كانت مجبرة على ذلك لكانت صرخت وبالتالي وجدت من ينقذها، وهنا تسقط التهمة عن ضحية الحقل ويُرْجَم وحده، أو يتزوجها، فشريعة موسى ميزت بين الاغتصاب والزنا، بينما شريعة حمورابي لم تميز.
7- قانون حمورابي 196: (إذا فقأ سيد عيناً لابن أحد الأشراف, عليهم أن يفقأوا عينه, إذا كسر سيد عظم سيدٍ آخر، فعليهم أن يكسروا عظمه, إذا قلع سيد سنّ سيد من طبقته فعليهم أن يقلعوا سنّه, أما من ناحية العبد فلا حكم للعبد على السيد)…
فشريعة حمورابي لم تنصف العبيد، ورسّخت الفروقات الطبقية بين العبيد والسادة، وبين الملوك وعامة الشعب، وبين الغريب وابن الأرض (أهل بابل).
أما شريعة موسى في سفر التثنية الإصحاح 19(21 لاَ تُشْفِقْ عَيْنُكَ. نَفْسٌ بِنَفْسٍ. عَيْنٌ بِعَيْنٍ. سِنٌّ بِسِنٍّ. يَدٌ بِيَدٍ. رِجْلٌ بِرِجْل.).. فإن هذا الأمر كان يقع على الجميع، سواءً أكان من أعضاء السيد، الأنبياء، الشعب، أبناء موسى وهارون، فجميعهم مساوون لعامة الشعب ولا فرق بينهم، والدليل في سفر اللاويين الإصحاح 24 (22 حُكْمٌ وَاحِدٌ يَكُونُ لَكُمْ. الْغَرِيبُ يَكُونُ كَالْوَطَنِيِّ. إِنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ.)..
والمقصود بالغريب هو الأجنبي أو غير اليهودي، أو الأممي، يكون كالوطني (أي كابن الأرض).
مع التنويه إلى أن اليهود عوضوا عن العضو بقيمة العضو، وهذا ما يفسر أننا لا نرى أحكام بتر أعضاء عند اليهود.
8- قانون حمورابي رقم 209: (إذا ضرب رجل بنت رجلٍ، وتسبّب لها بالإجهاض، يتوجب عليه دفع عشرة شواقل من الفضة بسبب إسقاط جنينها)… فقد كان يثمّن الجنين الذي من المفترض أنه نفسٌ حيّة بقيمة عشرة شواقل فقط.
أما في ناموس موسى سفر الخروج الإصحاح 21 (22 وَإِذَا تَخَاصَمَ رِجَالٌ وَصَدَمُوا امْرَأَةً حُبْلَى فَسَقَطَ وَلَدُهَا وَلَمْ تَحْصُلْ أَذِيَّةٌ، يُغَرَّمُ كَمَا يَضَعُ عَلَيْهِ زَوْجُ الْمَرْأَةِ، وَيَدْفَعُ عَنْ يَدِ الْقُضَاةِ.)، فالعدل يكون بالتعويض حسب حجم الكارثة، فقد تكون عاقراً وحملت بعد سنوات طويلة بحملٍ قد لا تستطيع تعويضه.
9- قانون حمورابي رقم 245 – 249: (إذا استأجر أحدهم ثوراً وأماته بسبب الإهمال أو الضرب، يعوض صاحب الثور بثورٍ مثله، ولكن لو أجّر إنسان ثور وضربه الإله فمات, الإنسان الذي أجّر الثور يحلف أمام الإله ويخرج حُراً)، وهنا نرى إهمال الحقوق، فالموضوع قد ينتهي بالحلفان دون تعويض.
أما في شريعة موسى سفر اللاويين الإصحاح 24 (18وَمَنْ أَمَاتَ بَهِيمَةً يُعَوِّضُ عَنْهَا نَفْسًا بِنَفْسٍ.)، حيث لا يترك مجالاً للتخمين، ولا لحلفان اليمين.
10- قانون حمورابي رقم 195 يقول: (إذا ضرب ولد والده فعليهم أن يقطعوا أصابعه)، أما بناموس موسى سفر الخروج الإصحاح 21 (15وَمَنْ ضَرَبَ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ يُقْتَلُ قَتْلًا).. فقد كانت العقوبة هي القتل، حيث كان يعتبر التعدي على الرب الإله، أو على الوالدين من الكبائر.
كما أنه جاء في شريعة حمورابي على ذكر ضرب الوالد فقط دون ذكر الوالدة، وهنا يظهر أيضاً كيف ميزت بين الذكر والأنثى، بينما في شريعة موسى لم يميّز لا بالقتل ولا بالرجم ولا بالحدود ولا بالخطايا ولا بالبركة فيما بين الذكور والإناث.
11- في شريعة حمورابي قانون 2: (لو اشتكى أحد على آخر بتهمة السحر، لكنه لم يثبتها, فإنه يتوجب على الذي أقيمت عليه الدعوى بتهمة السحر، أن يذهب إلى النهر ويرمي بنفسه، فإن غرق يستولي المُتَّهِم على ثروة هذا الشخص، وإن خرج سالماً يستولي هو على ثروة من اتهمه، ويُعدم المُتَّهِم)..
وهنا نرى حكم الخرافة طاغي على شريعة حمورابي، حيث يُترك الحكم النهائي للنهر أو الطبيعة أو لقوة الإنسان البدنية.
أما عن السحر في شريعة موسى، سفر الخروج الإصحاح 22(18لَا تَدَعْ سَاحِرَةً تَعِيشُ)، وأيضاً التثنية الإصحاح 18 (10لَا يُوجَدْ فِيكَ مَنْ يُجِيزُ ٱبْنَهُ أَوِ ٱبْنَتَهُ فِي ٱلنَّارِ، وَلَا مَنْ يَعْرُفُ عِرَافَةً، وَلَا عَائِفٌ وَلَا مُتَفَائِلٌ وَلَا سَاحِرٌ، وَلَا مَنْ يَرْقِي رُقْيَةً، وَلَا مَنْ يَسْأَلُ جَانًّا أَوْ تَابِعَةً، وَلَا مَنْ يَسْتَشِيرُ ٱلْمَوْتَى. لِأَنَّ كُلَّ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ عِنْدَ ٱلرَّبِّ.).
12- أيضاً من خرافات تشريع حمورابي، أن (الزوجة المتهمة بالخيانة تلقي نفسها في النهر، فإن خرجت منه فهي بريئة، وإن لم تخرج فهي خائنة)، أي أن الحكم قائم على النهر والعضلات والقدرة على السباحة كما أسلفت الذكر.
13- أيضاً من غرائب شريعة حمورابي، (إن ضرب رجل امرأة فأسقطت جنينها وماتت, تقتل ابنة الرجل)، أما في شريعة موسى فالقاتل هو الذي يُقْتَل.
14- أعطى حمورابي نفسه كملك في تشريعاته امتيازات غير ممنوحة لعامة الشعب ليكون فوق القانون، أما موسى وهارون في شريعة موسى فقد كانا مثل باقي الشعب، وما يجري على الشعب يجري عليهما وعلى أولادهما.
15- اهتمت شريعة حمورابي بترسيخ الاستعباد، وشرحت بالتفصيل كل من واجبات العمال والعبيد ونقل الطعام، والسرقة ..الخ، وهذا ما جعل 260 قانون من أصل 282 من قوانين حمورابي تفرق الأسياد عن العبيد.

لقد تناولت بعض البنود على عجالة، ومن ادّعى أن هناك تشابهات بين شريعتي حمورابي وموسى، فأنا شخصياً، لا أوافقه الرأي، ولم أرَ أي تشابه لا بالحكم، ولا بطريقة طرح الأمر، ولا من حيث النتيجة التي يصل لها قرار القانون.
هناك أناس لغاية هذا اليوم كالآشوريين والأيزيديين يعرفون عن شريعة حمورابي، وأنه لا يوجد بها أي نوع من الذبائح وشريعة التطهير، أو أي نوع من الأطعمة الممنوعة والمسموحة، إذ أنها لم تقترب أبداً لمثل هذه الأمور في قوانينها.
ومن يتناول الشريعتين بالبحث والدراسة، يجد أن في شريعة موسى 613 بنداً، يُذكر بها وبتفاصيل دقيقة شريعة الأطعمة الطاهرة والغير طاهرة، شريعة البرص، شريعة الأمراض وكيفية التطّهر منها، الميراث، الحياة والموت، والزواج.. الخ بدءاً من الأمور الصغيرة وصولاً لعظائم الأمور كالقتل والزنى وغير ذلك.
وهذه القوانين التفصيلية كلها لا تجدونها في شريعة حمورابي، التي ركزّت على الفصل بين السادة والعبيد، وبين الملوك وعامة الشعب، وجعلت معظم القوانين تعتمد على القتل بالنتيجة، وذلك درءاً لخطر تفشي الرذيلة والجرائم.

25 / آذار / 2019

شريعة موسى وشريعة حمورابي